حسن عيسى الحكيم

180

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أمير المؤمنين ليلا وهو بناحية النجف إلى جانب ( غري النعمان ) فأصلّي عنده صلاة الليل وانصرف قبل الفجر ) « 1 » . ويبدو أن مصطلح ( المشهد ) أخذ يحل تدريجيا محل مصطلح ( الغري ) بعد أن أخذت العمارة طريقها إلى المرقد العلوي الشريف ، وقد أخذ الناس يترددون على المرقد الطاهر للزيارة والدفن حوله بحرية وأمان . فذكر المؤرخ أبو الفدا : ( وقبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه بالقرب من الكوفة عليه مشهد جليل يقصده الناس من أقطار الأرض ) « 2 » . فالمشهد كما جاء في مصادر اللغة : مجمع الخلق ومحفلهم ، وكل مكان يشهده البشر وتحتشد به فهو مشهد « 3 » وبما أن مشهد الإمام علي عليه السلام أصبح محطّ الأنظار ومقصد المسلمين من أرجاء المعمورة ، جعل لفظ ( المشهد ) يلازم لفظ ( النجف ) وأصبحت النسبة إلى السكان المجاورين للمرقد الشريف ( مشهدي أو نجفي ) فقد أشارت المصادر إلى مدفن الأعيان والقادة والأمراء في ( مشهد أمير المؤمنين ) « 4 » . وأشارت بعض المصادر إلى مصطلح المشهد للدلالة على مرقدي الإمامين علي والحسين عليهما السلام . إذ يقال لهما ( المشهدان ) « 5 » ولكن اختصاصه بأرض النجف كان أكثر شهرة واستعمالا ، ولذا قيل ( المشهد الغروي ) « 6 » للدلالة على مرقد أمير المؤمنين عليه السلام في أرض ( الغري ) . وقد وردت هذه اللفظة في أبيات لأبي إسحاق الصابي في معرض مدحه الأمير عضد الدولة البويهي ( ت 372 ه ) بقوله : توجّهت نحو المشهد العلم الفرد * على اليمن والتوفيق والطائر السعد

--> ( 1 ) ابن قولويه : كامل الزيارات ص 37 . ( 2 ) أبو الفدا : تقويم البلدان ص 310 . ( 3 ) ابن منظور : لسان العرب 3 / 241 ، ينظر المعجم الوسيط 2 / 500 . ( 4 ) الطوسي : الرجال ص 480 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 9 / 248 ، 241 ، 61 ، 18 ، 10 / 58 العياشي : التاريخ ص 310 . ( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 9 / 207 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 9 / 240 . ( 6 ) البحراني : لؤلؤة البحرين ص 201 ، العزاوي : تاريخ العراق بين الاحتلالين 3 / 144 .